شابة في مقتبل
العمر تقول : " نعم أنا على خلاف شديد مع شقيقتي ولا أستطيع أن أسامحها أو
أغفر لها ، لأن ما فعلته هو أمر بشع لا يمكن غفرانه " . سألها المذيع
واسمه جيري : وماذا ارتكبت أختك من بشاعة لتتخذي هذا الموقف منها ؟ أجابت :
تصور أنها تزوجت خالي ، وخالها ، وهل ترى أبشع من ذلك ؟ سألها : وهل لديك
مانع من مواجهتها هنا وأمام الكاميرا والجمهور ؟ أجابت : لا مانع أبدًا
وسألقنها درسًا في الأخلاق والسلوك الاجتماعي أمامكم. دخلت بعد لحظات شابة
أخرى واضح أنها شقيقة الشابة الأولى والشبه بينهما كبير . بدت الشابة الثانية
أكثر سعادة وانشراحًا من شقيقتها . حصلت مشادة بين الفتاتين انتهت بجلوس
الفتاة الجديدة فوق كرسي إلى الجانب الآخر من المسرح. سألها المذيع :
شقيقتك تقول : إنك تزوجت من خالك ، فهل صحيح ما تقول ؟ أجابت بكثير من الجرأة
والتحدي : طبعًا صحيح . أنا متزوجة من خالي ، وما الخطأ في ذلك ؟ صفق
جمهور الحاضرين بحرارة لما تقوله هذه الفتاة مما يؤكد تأييده الكامل
بحماسة. سألها المذيع بعد هدوء عاصفة التصفيق الحاد : ولماذا فكرت بالزواج
من خالك من بين جميع الرجال في هذا العالم ؟ أجابت بابتسامة عريضة : لأنني
أحببته وسأبقى أحبه أبد الدهر . سألها المذيع : هذه شقيقتك ، وعلمنا أيضًا
أن أمك تعترض على هذه العلاقة بينك وبين خالك . أجابت : إنه زوجي الآن ، ولا
يعنيني اعتراض أي كان ، سواء كانت أمي الـ (العاهرة) أو أختي (الساقطة) أو
المجتمع بأسره . وصفق لها جمهور الحاضرين بحرارة أشد. سألها المذيع : أنت
تشتمين أمك وأختك بعبارات غير لائقة .. فلماذا ؟ أجابت بوقاحة : لأنهما كذلك
.. سألها : وهل أنت مستعدة لشتم أمك في حضورها ؟ أجابته : لقد فعلت ،
وسأفعل. دخلت الأم إلى المسرح وحصلت مشادة كلامية بينها وبين ابنتها وصلت
إلى التشابك بالأيدي . واستمر الحوار : وجه المذيع كلامه إلى الفتاة (زوجة
الخال) : هل أنت مقررة الإنجاب من هذا الزواج؟ أجابته : نحاول ذلك كل يوم
أنا وخالي ، أعني زوجي . سألها : إذا أنجبت طفلاً ، سيكون ابنك وفي الوقت
نفسه ابن خالك أليس كذلك ؟ أجابت : صحيح ، هو كذلك بالضبط ، فأين الغرابة
في ذلك ؟ وصفق الجمهور من جديد تأييدًا للفتاة الجريئة ودعمًا
لموقفها. وجّه المذيع سؤاله إلى الأم : وأنت ماذا تقولين : أجابت بغضب
: إن ما فعلته هذه الساقطة تجاوز كل الحدود والأعراف والقوانين والأخلاق ،
ويجب أن تفسخ هذه العلاقة فورًا ، ردت عليها ابنتها : أنت تقولين ذلك أيتها
الساقطة ؟ لماذا لم تعترضي على زوجك الذي ضاجعني بعد أن علمتِ بالأمر ؟ أجابت
الأم : لم يكن زوجي ليفعل ذلك إذا رفضت أنت مبادرته ، فلماذا قبلتِ ولبيتِ
طلبه ؟ أجابتها : لأنه يعجبني. وازداد تصفيق الجمهور . سأل المذيع الأم :
ماذا تفعلين بأخيك الذي تزوج من ابنتك إذا تقابلتما ؟ أجابت : سأؤنبه وقد
ألطمه على وجهه. دخل شاب بعد لحظات يبدو في مثل سن البنت (ابنة أخته) وهو
يحمل باقة زهور قدمها إلى زوجته وجلس إلى جانبها ، وصفق الجمهور ترحيبًا
بالعريس وأخلاقياته الراقية فهو لم ينس إحضار الزهور معه ليقدمها
لعروسه! حصلت مشادة بين الأم وابنتها من جهة ، وبين العريس وزوجته من جهة
أخرى . انتهت بالهدوء واستماع الحوار مع الخال العريس. سأله المذيع :
لماذا اخترت ابنة أختك عروسًا لك من بين كل النساء؟ ضحك بسعادة وأجابه
ببساطة واضحة قائلاً : لأنني أحبها . سأله المذيع : وماذا عن القانون
والعادات والتقاليد والمحرمات؟ أجابه : مجنون هو من يحرم ممارسة الحب
بذريعة العادات والتقاليد . أنا أحبها وهي تحبني ، ونحن نؤلف ثنائيًا رائعًا
، وهذا يكفي .. سأله المذيع : لماذا أحببتها ؟ وتزوجتها؟ أجاب : لقد
جربنا بعضنا في الفراش ونجحنا في إسعاد أنفسنا كثيرًا . وماذا يريد الشخص من
الأنثى أكثر من ذلك ليحبها ؟ وصفق الجمهور من جديد . وهدأ التصفيق وسأل
المذيع : ألا تعلم أن هذا الزواج هو من المحرمات ؟ أجابه : لا محرمات أمام
الحب . نحن في أميركا ونحن أحرار . نفعل ما نريد . إنها الحرية . إنها
الديموقراطية . ونحن نفخر بانتمائنا لهذه الأمة الأميركية التي تعطينا الحرية
المطلقة . وصفق الجمهور. سأله المذيع : هل قررتما إنجاب أطفال ؟ أجابه
: هذا ما نحاول حصوله كل يوم. سأله : لنفترض أنه أصبح لديكما شاب وفتاة .
وأحبا بعضهما مثلكما ، فهل توافق على زواجهما ؟ أجاب : بل أبارك هذه العلاقة
، وهذا الزواج إذا حصل ، نحن في أميركا ، بلد الحريات والديموقراطية. دخل
زوج الأم بعد لحظات من هذا الحوار وهو يحمل كتابًا بين يديه ، تقدم الرجل من
الخال وقال له : هذا الكتاب المقدس أهديك إياه لتقرأه وهو يحرّم مثل هذا
الزواج علك تتراجع . أمسك الخال بالكتاب المقدس وألقى به أرضًا وهو يقول :
هذا لا يعنيني ولا ولن أتراجع . في تلك اللحظة أمسك الرجل بتلابيب الخال
العريس وأشبعه ضربًا ومزّق ثيابه الأنيقة . احتج جمهور الحاضرين على هذا
الفعل متعاطفًا مع الخال العريس . وتوقفت الكاميرا عن التصوير وانتقلت مع
المذيع إلى الجمهور. سأل المذيع إحداهن : ألديك تعليق على ما شاهدت وسمعت
؟ أجابته بفخر واعتزاز : إنها ممارسة الحرية والديموقراطية في أحلى وأبهى
مظاهرها بعيدًا عن كافة القيود من عادات وتقاليد وأعراف وقوانين بالية أصبحت
من الماضي . أنا مع هذه الفتاة التي مارست حريتها وتبعت ما اختاره قلبها
وتزوجت من يحبها وتحبه . نحن في أميركا يا سيد جيري ، ويحق لنا أن نفعل ما
نريد وأن نمارس حريتنا بلا حدود ..!! قد تبدو هذه القصة " إبداعية " من
نمط " وليمة لأعشاب البحر " التي تمارس المحرم بلغة الأدب ! لكن بالتأكيد
سيُصدم القارئ أو القارئة حينما يعرف أنها قصة حقيقية بثت على شاشة إحدى
القنوات التلفزيونية الفضائية الأميركية التي اعتادت بث حلقات من واقع
المجتمع الأميركي ، قوام البرنامج إحضار بعض الأطراف المتخاصمة حول موضوع ما
إلى استوديو التلفزيون لإجراء حوار ومناقشته أمام الجمهور الموجود في
الأستوديو. وبالنهاية استخلاص نتيجة أو عبرة . إنها تعبر بحق - كما تقول زينب
كريم راوية القصة - عن الحرية والديمقراطية على الطراز الأميركي .. ، بل إنها
حقاً " الحضارة " التي أشعلت الولايات المتحدة الحرب في العالم لأجل الحفاظ
عليها باعتزاز وفخر منقطع النظير !! صرخ رئيس الولايات المتحدة الأميركية
تعليقًا وتعقيبًا على حادثة 11 سبتمبر قائلاً : إن صراعنا مع الإرهاب هو صراع
حضارات .. نحن بنينا حضارتنا وارتضيناها ولن نسمح لأي كان أن يمسها أو
ينتقدها أو يحاول تبديلها . ولذلك أعلنا الحرب على الإرهاب . وأضاف أنه …
يدافع عن الحرية ! حقاً إنها الحرية .. التي تسعى إليها جمعيات تحرير
المرأة في عالمنا العربي ..
! |